عبد العال سالم مكرم

12

من الدراسات القرآنية

ولعل سائلا آخر يقول : إن عيوب بعض اللهجات العربية ، كالفحفحة وهي ابدال الحاء عينا قد قرأ بها بعض الصحابة مثل ابن مسعود الذي كان يقرأ « عتّى حين » في قوله تعالى حَتَّى حِينٍ « 1 » . وللإجابة عن هذا التساؤل أيضا أقول : إن ابن مسعود لعله سمع من النبي عليه السلام هذه القراءة في هذه الآية فحسب بدليل أن هذه القراءة لم تكن في غير سورة يوسف مع تكرار « حتى حين » في غيرها . وهذا يدل دلالة واضحة على أن ابن مسعود تقيّد بالقراءة المسموعة من النبي عليه السلام فحسب ، ولو كانت القراءة مطلقة من غير قيد الرواية والسماع كما يدعى بعض المحدثين لقرئت « حتى » ( عتي ) في كل آية توجد فيها . وما لي أذهب بعيدا والموقف يشير إلى حل قريب آخر ، ذلك ان ابن مسعود قد يكون في قراءته « عتى حين » غلب عليه لسانه الهذلي فقرأها بلسان قومه كما سمعها ، ومن ثمّ تكون إشارة عمر في هذا المقام إشارة لها دلالتها ، تضع النقاط على الحروف في مجال قراءة القرآن ، يقول الرواة : إن عمر حينما سمع هذه القراءة من ابن مسعود نبهه إلى « أن القرآن الكريم نزل بلغة قريش ، لا بلغة هذيل » ، ومعنى ذلك أن عمر أراد أن يسد باب القراءة الواسع باللغات المختلفة من غير أن تكون هناك رواية تسند إلى النبي عليه السلام في ذلك . وأردت أن أتحقق من هذلية ابن مسعود فوجدت ابن الأثير يقول : « هو عبد اللّه بن مسعود بن غافل بن حبيب . . إلى أن قال : ابن تميم بن سعد بن هذيل . وأمه أم عبد بنت عبد ود بن سواء من هذيل أيضا » « 2 » . فالقراءات إذن ليس مصدرها هذه اللهجات المتعددة ، وإنما مصدرها قراءة النبي عليه السلام . وإن تعجب فعجب قول من قال : « إن القراءات السبع ليست من الوحي في قليل ولا

--> ( 1 ) يوسف : 35 . ( 2 ) أسد الغابة في معرفة الصحابة ح 3 ص 256 ابن الأثير .